الثعلبي

246

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى « 1 » ليتجاوز حدّه ويستكبر على ربّه أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى قال الكلبي : يرتفع من منزلة إلى منزلة في اللباس والطعام وغيرهما ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أعوذ بك من فقر ينسي ومن غنى يطغي » [ 191 ] « 2 » . إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى المرجع في الآخرة أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى . عَبْداً إِذا صَلَّى نزلت في أبي جهل - لعنه اللّه - نهى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة حتى فرضت عليه . أخبرنا عبد اللّه بن حامد فقال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه قال : حدّثنا محمد بن عبد اللّه ابن يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : حدّثنا معمر بن سليمان عن أبيه قال : حدّثنا نعيم بن أبي مهند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم ، قال : فوالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته . قال فما [ فجأهم ] منه إلّا يتقي بيديه وينكص على عقبيه ، قال : فقالوا له : ما ذاك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، [ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ] [ 192 ] « 3 » فأنزل اللّه سبحانه أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى * أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى * أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ أبو جهل لعنه اللّه وَتَوَلَّى * أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ لنأخذن بمقدم رأسه فلنذلّنّه ، ثم قال على البدل : ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ . قال ابن عباس : لمّا نهى أبو جهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصلاة انتهره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أبو جهل : أتهدّدني ؟ فو اللّه لأملأن عليك إن شئت هذا خيلا جردا أو رجالا مردا ، فأنزل اللّه سبحانه فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « 4 » أي قومه سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لأخذته الزبانية عيانا » [ 193 ] « 5 » . كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وصلّ واقترب من اللّه سبحانه وتعالى .

--> ( 1 ) سورة العلق : 6 . ( 2 ) مسند أبي يعلى : 7 / 313 بتفاوت . ( 3 ) تفسير الطبري : 30 / 324 وما بين معكوفين منه ، وصحيح مسلم : 8 / 130 ط . دار الفكر . ( 4 ) سورة العلق : 17 . ( 5 ) البداية والنهاية : 3 / 58 ، تفسير الجلالين : 815 .